عبد الملك الجويني
233
نهاية المطلب في دراية المذهب
والثاني - أن الصلاة قُربة كاملة مقصودة ، فتقدير القضاء فيها أقرب من تقديره في السجود . وذكر صاحب التقريب في هذا ضبطاً حسناً ، وذلك أنه قال : ما لا يجوز التطوع به ابتداءً ، فلا يجوز شرع ( 1 ) قضائه ، إذا فات . وقد ذكرنا أن المذهب ، أن من أراد أن يسجد من غير سببٍ خشوعاً وتواضعاً لله ، لم يجز . فلو قضى سجوداً من غير تلاوة ، كان ذلك على صورة سَجْدةٍ لا سبب لها ، وهذا ضبط حسن ، إذا تدبره الطالب . ثم من تمام البيان في ذلك أن [ طول ] ( 2 ) الفصل الذي ذكرناه في تصوير الفوات ليس بخافٍ في الجملة . وبالجملة سجود التلاوة من توابع القراءة ، فَلْيَقع متصلاً بها ، والمعتبر في انقطاعها أن يغلب على الظن إضراب التالي عنها بسببٍ ، أو بغير سبب . ولسنا ننظر في ذلك إلى مفارقة المجلس الذي حوى التلاوة أو ملازمته ، وإنما النظر إلى الزمان ، كما ذكرناه . وقال صاحب التقريب : إذا كان الرجل في الصلاة ، فقرأ قارىء ليس في الصلاة ، أو لم يكن إماماً آيةَ سجدة ، فالمصلي لا يسجد أصلاً ، كما ذكرناه ، ولكن إذا تحلَّل ، ففي القضاء ما ذكرناه ، وهذا فيه نظر ؛ فإن الظاهر أن ما جرى ، لم يكن مقتضياً لسجوده ، وإذا لم يجر ما يقتضي أداء السجود ، فالقضاء بعيد ، ولكن صاحب التقريب يرى ذلك مقتضياً ، ويرى الصلاة مانعة من الأداء ، وينزل ذلك منزلة ما لو استمع الرجل وهو محدث ، فإذا تطهر ؛ فإنه في القضاء يُخرَّج عند الأصحاب على الترتيب المقدم . فرع : 962 - ذكر صاحب التقريب عن الأصحاب ، أن الرجل لو خضع لله ، فسجد من غير سبب ، فله ذلك ، ولا بأس . وهذا لم أره إلا له ، وكان شيخي يكره ذلك ويشتدُّ نكيره على من يفعل ذلك . وهو الظاهر عندي .
--> ( 1 ) في ( ل ) : " فرض قضائه " . ( 2 ) في الأصل : " . . . في ذلك أن نفول : الفصل الذي ذكرناه . . " والمثبت من باقي النسخ .